القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر أخــبار اليمن

بسامكو للتجارة والتوكيلات,,, شهاب حمادي حنظل وشريكه

كيف يرفع البلاء؟ .. إقرأ لتعرف





الله -سبحانه وتعالى- جعل هذه الحياة الدنيا دار ابتلاء واختبار وليست دار للراحة والطمأنينة، فمهما ارتفع شأن النّاس في الدنيا علماً ومالاً وبهجة وسروراً فذلك كله يبقى ابتلاءً ليعلم الله -سبحانه وتعالى- من يشكر النعم التي أعطاه إياها ممن يكفرها ويجحد بها؛ حيث قال الله سبحانه وتعالى: (هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )، فبالنظر الى طبيعة الحياة الدنيا أنّها دار امتحان وابتلاء إلى آخر يومٍ حياة فيها، فمن عقل ذلك وأدركه ارتاح واطمأنّ لأنّه ترك البحث عن الكمال في شؤون الدنيا لعلمه أنّه ما كملت الدنيا لأحد على الإطلاق، بل إنّ الله -سبحانه وتعالى- يبتلي المؤمن على قدر إيمانه، فقد  سُئل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن أهل البلاء فقال: (الأَنبياءُ ثمَّ الأَمثلُ فالأَمثلُ؛ يُبتلَى الرَّجلُ علَى حسَبِ دينِهِ، فإن كانَ في دينِهِ صلباً اشتدَّ بلاؤُهُ، وإن كانَ في دينِهِ رقَّةٌ ابتليَ علَى قدرِ دينِهِ، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يترُكَهُ يمشي علَى الأرضِ وما علَيهِ خطيئةٌ)، فأشار النبيّ الكريم -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث إلى أحد أهداف نزول البلاء على العباد وهو تطهيرهم من الذنوب. يرفع الله البلاء جعل الله -تعالى- البلاء للإنسان كالدواء من داء الذنوب؛ ليطهّره ويرفعه ويربّي سلوكه، فإذا نزل البلاء على المؤمن علِم بأنّه نعمة من الله -تعالى- ليحمده ويصبر عليها، وهناك عبادات تساعد المسلم على رفع البلاء عنه، وبيان ذلك فيما يأتي:
 تقوى الله تعالى، فهي عبادة امر الله بها المسلم، حيث جعلها الله سبباً للفرج بعد الشدّة وكشف الكرب بعد الضّيق، حيث قال: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)، فجعل الله دفع البلاء وكشف الهمّ للأتقياء من عباده.
 الدعاء؛ حيث قال ابن القيّم رحمه الله عن بركة الدعاء: (والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدوّ البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه أو يخففه إذا نزل).
كثرة الاستغفار؛ حيث قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، فكان الاستغفار أماناً من نزول العذاب حتى بعد انعقاد أسبابه.
الصلاة مع الخشوع؛ حيث أوصى الرّسول الكريم -صلّى الله عليه وسلّم- المؤمنين إذا كسفت الشمس أو خسف القمر أن يقوموا إلى الصلاة ليكشف الله -تعالى- عنهم ما أصابهم، وعمّم ذلك على كل مكروه يصيب المؤمن؛ حيث قال: (فافزَعوا للصلاةِ)، وفي رواية أخرى: (فصلُّوا حتى يُفرِّجَ اللهُ عنكم).
الصدقة؛ وهي من أهم ما يرفع الله به عن المسلم البلاء، فقال ابن القيّم رحمه الله إنّ الصدقة ترفع البلاء حتّى عن الكافر والفاجر، وأوصى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- النّساء أن يتصدّقن وقرن ذلك بأنّ النّساء من أكثر أهل النّار، فكانت الصدقة سبباً لدفع بلاء عظيم جداً وهو عذاب الآخرة.
حُسْن الظّن بالله ، إنّ أخطر ما يصيب الإنسان عند وقوع البلاء ألا يحسن الظّن بالله -تعالى- فييأس ويقنط من رحمة الله ويعتقد أنّ هذا البلاء حلّ عليه دون حِكمة إلهية وسبب، أو أنّه سيرافقه لباقي حياته، والحقيقة أنّ العبد يتقلّب في معية الله ولطفه كل حين ووقت حتى وقت اشتداد البلاء، فنبي الله موسى -عليه السّلام- وقومه حينما ظنّوا أنّ البحر من أمامهم وفرعون من خلفهم فيأس بعضهم وقال: (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)، فقال موسى -عليه السلام- وهو في غاية الثقة بربه وحسن الظن به: (قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ )، فنجّى الله -تعالى- موسى وقومه برحمته من فرعون وجنوده عندما لجأوا إليه واستعانوا به، ونبي الله نوح -عليه السّلام- بعد الامتحان الذي عاشه بتكذيب قومه له واستهزائهم به لم يقطع الرجاء ولم يبتعد عن التضرع لله -تعالى- بتحقيق النّصر اليقين وتفريج الهم، حيث قال: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ)، فلم يتأخر فرج الله -تعالى- له بالنصر ، حيث قال الله سبحانه وتعالى: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ(*) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ(*) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ)، فكانت النّجاة لنوح -عليه السلام- ومن آمن والهلاك لأهل الكفر، والأنبياء -عليهم السّلام- قدوة للمسلم وعلى إذا حلّ به بلاء وكرب أن يستعين  بالله ويدعوه وأن يحسن الظّن أنّ فرج الله قريب.
 الحكمة من بلاء المسلم، فليعلم المسلم أنّ أمره كلّه خير، فتتجلى حكمة الله -سبحانه وتعالى- في كل الظروف التي تنزل بالمؤمن، وعليه أن يتلقى أي بلاء يصيبه بحمد الله وشكره؛ لأنه لمصلحة الإنسان، فقد ينزل البلاء على المسلم لتحقيق غاية من الغايات التالية:
1-       ينزل البلاء ليكفّر خطايا المسلم.
2-       ينزل البلاء ليرفع درجات المؤمن عند ربه جل وعلا.
3-       ينزل البلاء ليُعاقب المؤمن على بعض ذنوبه.



هل اعجبك الخـــبر :