القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

الدكتور عبدالعزيز المقالح يوجه رسالة رمزية للشرعية اليمنية التي تركت مأرب لـ"الفأر"

 


وجه شاعر اليمن الكبير ورئيس مركز البحوث والدراسات اليمني، الدكتور عبدالعزيز المقالح، اليوم الثلاثاء، رسالة رمزية حملتها قصيدة؛ الى رئيس الجمهورية، ونائبه، الذين تركوا مارب لـ"الفأر". 


و أفصح المقالح في القصيدة عن شفرات تاريخية وسياسية مهمة تستحق التأمل كونها تحوي على معاني عظيمة وكبيرة متعلقة بالذات اليمنية وجرحها التاريخي من النخب السياسية الحاكمة. 


وجاءت القصيدة بعنوان "رسالة على عمرو بن عامر بن مزيقيا" وهو حاكم يمني باع أمواله وفرَّ من اليمن قبل انفجار سدِّ (مأرب) المشهور، عندما تنبأت كاهنة يمنية اسمها ظريفة بانهيار السد من قبل فأر. 


نص القصيدة:


رسالة إلى عمرو بن مزيقيا(1) 


تحيَّرْتُ..ثارَ، 


تهشَّمَ فوقَ الحروفِ القلمْ 


إلى أينَ يكتبُ؟ 


أينَ مكانُكَ يا (عمرُو) بينَ الرِّمَمْ؟ 


وأينَ الدِّيارُ التي اخْتَرْتَها موطناً لكَ 


قبلَ انهيارِ الجدارِ 


وقبلَ انفجارِ العَرِمْ؟ 


وهل لكَ قبرٌ على الأرضِ 


أمْ لفظَتْكَ الرِّمالْ؟ 


لأنكَ خنتَ الترابَ 


وخنتَ الرِّجالْ، 


أخذْتَ نصيبَكَ منها 


غداةَ الرَّحيلْ، 


غداةَ شربْتَ دموعَ الضَّحايا 


تسلَّمْتَ أثمانَ كلِّ النخيلْ؛ 


أما زلتَ في كلِّ يومٍ تُمَزِّقُ حُلَّةْ(2) 


وتلبسُ حُلَّةْ، 


وكلِّ مساءٍ تضاجعُ واحدةً 


منْ بناتِ القبيلةْ، 


وتشربُ يا (شَهْرَيارُ) دماءَ الجراحْ، 


فلا (شَهْرَزادُ) أطلَّتْ 


ولا عادَ وجهُ الصباحْ. 



يقولونَ: كانَ ذكيّاً.. (طريفةُ(3)) قالتْ 


فأخفى عنِ الشعبِ فَحْوَى النَّبأْ 


وسلَّ لسانَ (طريفةَ) بالسيفِ 


أعلنَ بينَ بنيهِ الخلافْ، 


وباعَ على الشَّعْبِ أملاكَهُ 


باعَ كلَّ الإماءْ، 


وسارَ شَمالاً 


فكانَ الدَّمارُ الذي منهُ خافْ 


وكانَ الفناءْ 


وصِرْنا (أيادي سَبَأْ). 



أيتركُ في غضبةِ الموجِ ربُّ السَّفينِ 


السَّفينةْ؟ 


أيتركُ أطفالَهُ والدٌ ساعةَ الموتِ 


في لحظاتِ الخطرْ؟ 


أتقبلُ أنْ تتركَ الأرضَ يا (عمرُو) 


تهجرَ عطرَ المدينةْ 


ودارَ الطفولةْ؟ 


أترضى.. وأنتَ الذي طمحَتْ 


خيلُ أجدادِهِ لاحتلالِ القمرْ؟ 


وكانوا غناءَ البطولةْ 


وعطرَ الرُّجولةْ، 


أترضى لـ(فأرٍ) صغيرْ 


بأنْ يتحدّاكَ، 


أنْ يهزمَ (السَّبَئِيَّ) الشَّهيرْ، 


بأنْ يتقيَّأ أمعاءَهُ في جبينِكْ، 


يصولَ 


ويمرحَ خلفَ عيونِكْ؟ 


ألا كنتَ مزَّقْتَهُ بالحرابْ 


ألا شِدْتَ منْ (سبأٍ) ألفَ بوّابةٍ 


تحفظُ السَّدَّ، 


تمنعُ عنهُ الخرابْ! 


أتخشى منازلةَ (الفأرِ) 


يا سيّدَ (الجَنَّتَينِ) الشُّجاعْ؟ 


ألا لعنتْكَ الدِّيارُ الغريقَةْ 


وما أبقتِ الرِّيْحُ 


بعدَ انطفاءِ الحريقَةْ. 


ولا رَفَّ حولَكَ يوماً شعاعْ 


تظنُّكَ بالمالِ 


مالِ الحَزانَى الجياعْ 


ستبني بعيداً منيفَ القصورْ، 


وفي البحرِ عندَ الشَّواطئِ 


بينَ جموعِ الحسانْ 


ستخلعُ جِلْدَكَ، 


تغرقُ همسَ الضميرْ 


وصوتَ الزَّمانْ.. 


توهَّمْ كما شئتَ، 


سوفَ تظلُّ الغريبْ 


وطعمُ الرَّمادِ سيبقى 


على شفتيْكَ، 


ولنْ تتذوَّقَ طعمَ الأمانْ، 


تمرُّ.. 


فتضحكُ منكَ الوجوهُ 


وتَهْزَأُ منكَ الدُّروبْ 


وأينَ ذهبْتَ، 


وحيثُ ارتحلْتَ 


تموتُ الغريبَ، وتحيا الغريبَ 


وتدعى الغريبْ. 



لقد كنتَ يا (عمرُو) 


لعنةَ أيامِنا الخاليةْ 


وما زلتَ لعنةَ حاضرِنا 


ثمَّ أيامِنا الآتيةْ، 


إذا ما ارتحلْنا ذكرْناكَ 


يا أوَّلَ الرّاحلينْ 


وحينَ نفرُّ منَ اللَّيلِ 


أنتَ الدَّليلُ المهينْ 


وتحتَ المناجمِ عندَ ثلوجِ الشَّمالْ 


رَسَمْناكَ وجهَ غرابٍ حزينْ، 


يتمتمُ كلَّ مساءٍ: تعالْ، 


هنا العارُ والمالُ.. هيّا تعالَ 


تعالَ 


تعالْ. 


* هذه القصيدة من ديوان (لا بد من صنعاء) 


(1) عمرو بن عامر بن مزيقيا: حاكم يمنيٌّ باع أمواله وفرَّ من اليمن قبل انفجار سدِّ (مأرب) المشهور. 


(2) سُمِّيَ مزيقيا، لأنه كان يلبس كل يوم حلة جديدة ويمزقها. 


(3) طريفة: كاهنة معبد (مأرب) التي أنبأت عمرو بقرب وقوع الانفجار وحثته على الرحيل.

هل اعجبك الخـــبر :